محمود محمود الغراب

الرؤيا والمبشرات 42

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر

الشارع الذي يمشي الناس عليه ، وأنا عند الباب واقف ، وليس فوق ذلك المقام الذي أوقفني الحق فيه مقام لأحد ، إلا ما في داخل ذلك المغلق الموثق الغلق ، ومع غلقه ما ينحجب عني ما وراءه ، إلا أنه لا قدم لأحد فيه إلا الكشف ، ولقد طلع إليّ شخص ، فلما وصل بسهولة ورآه ، توعر عليه النزول وحار ، ولم يقدر على الثبات فيه ، فتركني وسلك الطريق الذي عليه جئت أنا إلى ذلك الموضع ، وراح وتركني راجعا ، واستيقظت على هذه الحالة ، فقيدت ما أودعته في هذا الباب . ( ف ح 2 / 253 ) التفاضل في العالم : ولقد رأيت في حين تقييدي للتوحيد الثالث والعشرين - الذي يعطي التفاضل واقعة عجيبة ، أعطيت رقا منشورا ، عرضه - فيما يعطي البصر - ما يزيد على العشرين ذراعا ، وأما طوله فلا أحققه ، وهو على هذا الشكل المصور في الهامش « 1 » ، وهو جلد واحد ، جلد كبش ، تنظره فتراه أبيض عند القراءة ، وتنظر إليه في غير قراءة فتراه أخضر ، فإذا قرأته تراه جلدا ، وإذا لم تقرأه تراه شقة ، لا أدري حريرا أو كتانا ، وهو صداق أهلي ، فيقال لي : هذا صداق إلهي لأهلك ، ولا أسأل عن الزوج ، ولا أعلم أنها خرجت عن عصمة نكاحي ، وأنا فارح بهذا الأمر مسرور غاية السرور ، ثم يؤتى بسرقة حرير خضراء تنبعث من الكتاب ، كأنها منه تكونت ، فيها ألف دينار ذهبا عينا ، كل دينار ثقيل ، لا أدري ما وزنه ، فيقال : قسمه على أهلها ، خمسة دنانير لكل شخص ، فأول ما آخذ أنا منها خمسة دنانير ، عليها نور ساطع ، أعظم من ضياء أضوأ كوكب في السماء له شعاع ، وأرى نفس ذلك الكتاب هو عين أهلي ، ما كتابها غيرها ، وأنا بكل جسمي راقد عليها متكيء ، فكنت أنظر إلى رقم ذلك الكتاب ، فأجده بخط زين الدين بن شداد ، والصداق من أوله إلى آخره مسجع الألفاظ ، تسجيعا واحدا على روي الراء المفتوحة والهاء ، فضبطت منه بعد البسملة : الحمد للّه الذي جعل قرآنه وفرقانه وتوراته وإنجيله وزبوره ، رقوم هذا الكتاب المكنون وسطوره ، وأودعه كل آية في الكتب وسورة ، وأظهره في الوجود في أحسن صورة ، وجعل أعلامه في العالم

--> ( 1 ) في المخطوط الأصلي للفتوحات المكية .